علمنى وطنى بأن دماء الشهداء هى التى ترسم حدود الوطن
(ارنستو تشى جيفارا)
اتعجب كثيرا عندما اسمع ان هناك من يعتقد ان الدية تنهى المسألة وتحل محل المحاكمة والقصاص من هؤلاء القتلة !!!!وان اهالى الشهداء سيرتضون بهذه الدية مقابل قتل ابناءهم وينتهى كل شيئ ويتصالح الجميع وكأن احدا لم يمت!!!
هل يعقل ان يتصالح القاتل مع المقتول مقابل حفنة من النقود؟!!!
هل يتوقع احدكم ان هؤلاء الاهالى بعد ان فقدوا من هم اغلى من نور عيونهم من هم اغلى من حياتهم ذاتها
سيرتضون بهذه الدية او بهذه المحاكمات المهينة لهم ولاءبنائهم ولمصر اولا واخيرا؟!!!!
فى نظرى ان ابلغ شعار خرج فى الميادين فى يوم الجمعة 8 يوليو والاقوى على الاطلاق كان (مش عايزين فلوس بينا وبينكم دم)
نعم فما بيننا وبينهم اكبر من النقود ومن العفو ومن التسامح ما بيننا وبينهم هو أب وأم انتظروا طيلة تسعة اشهر مولودهما الجديد فى حالة من الفرح وايام من التعب وتفكير ماذا سنسميه ؟ متى سيتعلم ويكبر ليحملنا فى شيخوختنا؟
ما بيننا وبينهم أم خرجت فى منتصف الليل لتطمئن على ولدها النائم فتضع يدها على جبينه بابتسامة ملؤها الحب والحنان
لحظة ترقب لها ولوالده لموعد النتيجة ليطمئنوا على نجاحه؟
مابيننا وبينهم هو حاصل جمع اعمار الشهداء مع اعمار اهاليهم
التى ضاعت فى تربيتهم والسهر عليهم مع مجموع اعمارنا فى المستقبل ايضا لان مادفعوه هؤلاء الشهداء هو ثمن مستقبلنا القادم وتعبير عن رفض ماضينا المؤلم والمهين
مابيننا وبينهم لايقدر بثمن انها مصر.. نعم مصر التى تراها على وجوه ثوار الميدان وعلى دموع امهات الشهداء وعلى قبور الشهداء
ان اى تسامح مع هؤلاء القتلة ماهو الا قتل من جديد لهؤلاء الشهداء لاننا سنبيع ارواحهم بأرخص الاثمان
وقتل لكل مبادئ وقيم الثورة المصرية المجيدة
هل سألت نفسك يوما ان فقدت ابنك او ابنتك فى الثورة حتى لو كنت ضدها وضد خروجهم هل ستسامح؟
هل ستقبل بالعفو او بالدية؟ اتوقع ان تكون اجابتك بالطبع لا
هل تخيلت ابنك وقتما اطلق عليه قاتله رصاصة الغدر بلا رحمة او تروى او شفقة على دموعك؟
هل انفقت عمرك يوما فى بناء شابا او فتاة وانت تحلم بان يكونوا افضل منك يوما او ان يكون حظهم فى الحياة افضل من حظك وفجأة يأتى من يقضى على احلام عمرك فى لحظة دون ان يهتز له شعرة؟
لا نطالب سوى بالرحمة .... نطالب بالرحمة .... نطالب بالرحمة
ارحمو دموع هؤلاء الاهالى ارحموا قلوب من فى الارض ليرحمكم من فى السماء
رسالة الى المجلس العسكرى الى من بيده الامر بل الى كل من يهمه الامر الى كل مصرى حر الى كل اب الى كل ام اليكم ياسادة جميعا ....
ان كانت الدية هى عودة هؤلاء الشهداء هم وأباءهم وأمهاتهم وأحباءهم الى الحياة مرة اخرى فنحن نكتفى بهذه دية
سأظل دائما اردد( مش عايزين فلوس بيننا وبينكم دم)
لك الله يامصر
الله ... الوطن ... الشعب